ابن عرفة

162

تفسير ابن عرفة

أولا ، ويجاب : بأن الأخذ هنا تقيد باليوم ، ولا شك أن ذلك اليوم متأخر عن الغرور ، فصح أنها للتعقيب أو أعم منه ، بدليل أن من وهب لرجل حبة فقبلها منه ، ولم يأخذها حتى مات ، أن الحبة باطلة ، فترى القبول لا يستلزم الأخذ ، ولو كان أخص لاستلزمه ، لأن وجود الأخص يستلزم وجود الأعم ، فالجواب بينهما عموما وخصوصا من وجه دون وجه ، فتارة استعمل أحدهما ، وتارة استعمل الآخر . قوله تعالى : وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا . من عطف الأعم على الأخص ، لأن المنافقين من الكافرين ، لكن لما كان جانب المنافقين أعظم لقوله تعالى : إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ [ سورة النساء : 145 ] ، وكان عطف الكفار تأسيسا أو لا يلزم من عدم أخذ الفدية من المنافقين عدم أخذها من الكافرين ، قال الفخر « 1 » : والفدية ما يفتدى به ، فيتناول التوبة والإيمان ، والمال فيها حجة للمعتزلة في قولهم : إن قبول التوبة غير واجب عقلا ، لأنا أجمعنا على أن التوبة من الذنوب تنفع في الدنيا ، فلو كانت عقابه لا يستوي حالها في الدنيا والآخرة ، انتهى ، يقول : إنها عقلية في الدنيا فقط ، وأما في الآخرة فهي شرعية ، لأن المكلف في الدنيا تمكن من المعاصي ، ومن الكفر فيحتاج حين التوبة للتكليف الامتناع من المخالفات ، وحبس نفسه عن شهواتها بخلاف الآخرة ، فإنه غير متمكن من ذلك فيها . قوله تعالى : مَأْواكُمُ النَّارُ . إن قلت : هذا التركيب يقتضي الخلود ، لأن مأواكم مبتدأ والنار خبره ، والقاعدة : أن المبتدأ أما مساو للخبر ، أو أخص منه فإن كان متساويا ، فالمأوى هو النار ، وإن كان أخص فيما وجد المأوى ، وجدت النار ، لأنه مهما وجد الأخص وجد الأعم ، قلت : الخلود يقتضي بانعدامهم ، لجواز أن يعذبهم اللّه تعالى فينعدم المأوى . قوله تعالى : مَوْلاكُمْ . الزمخشري : أي هي أولى بكم ، وأنشد قول لبيد : فغدت كلا الفرجين تحسب أنه * مولى المخافة خلفها وأمامها

--> ( 1 ) أورد المصنف في الحاشية : وقال الفخر : عطف الكافرين على المنافقين لما بينهما من مغايرة ، فأشار إلى بينهما عموم وخصوص من وجه دون وجه لاشتراكهما في الكفر باطنا ، وانفراد المنافقين بالإيمان ظاهرا ، وانفراد الكفار بالكفر ظاهرا .